أحمد بن محمود السيواسي

77

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

القتل عليهم فشكت بنوا إسرائيل إلى موسى فثم ( قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ ) « 1 » بني إسرائيل ( اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ ) أي اطلبوا النصرة من اللّه على أعدائكم ( وَاصْبِرُوا ) على أذاهم حتى يأتيكم مخرج منه ( إِنَّ الْأَرْضَ ) أي أرض مصر ( لِلَّهِ يُورِثُها ) أي يعطيها وينزلها ( مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ ) بعد إهلاك أعدائه الكافرين ( وَالْعاقِبَةُ ) أي عاقبة الأمر للخير ( لِلْمُتَّقِينَ ) [ 128 ] أي للمطيعين مخافة عقاب اللّه ورجاء ثوابه « 2 » أو العاقبة الجنة . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 129 ] قالُوا أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا قالَ عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ( 129 ) ( قالُوا ) أي قال بنو إسرائيل ( أُوذِينا ) أي عذبنا ( مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا ) بالرسالة ( وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا ) بإعادة القتل وشدة الاستعباد ، قيل : « إن قوم فرعون كانوا لا يعرفون شيئا من الأعمال وكان بنو إسرائيل حذاقا في الأعمال وكانوا يأمرونهم بالعمل ولا يعطونهم الأجر » « 3 » ، فبشرهم موسى بأن العاقبة لهم ( قالَ عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ ) أي فرعون وقومه ( وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ ) أي يجعلكم سكانها من بعد هلاكهم ( فَيَنْظُرَ ) ربكم ( كَيْفَ تَعْمَلُونَ ) [ 129 ] أي فيبتليكم بهذه النعمة واليسر فيها ، فيظهر عملكم من خير وشر يجازيكم عليه كما ابتلاكم بالشدة والعسر بين أعدائكم قبل الاستخلاف . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 130 ] وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 130 ) ثم قال تعالى ( وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ ) مشيرا إلى أنه ابتلى قوم فرعون بأشياء كثيرة قبل الإهلاك ليتعظوا ويؤمنوا ، فلم يتعظوا بها فأهلكوا ، أي ابتليناهم ( بِالسِّنِينَ ) أي بقحط سنة بعد سنة ، جمع سنة بالفتح كسرت السين في الجمع ليدل على أنها جمعت على غير قياس ، وأصلها سنوة ، فخففت بالحذف ، من أسنت القوم إذا قحطوا ( وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ ) أي بخسرانها وهلاكها ، قال ابن عباس رضي اللّه عنه : « كانت السنون لباديتهم ونقص الثمرات لأمصارهم » « 4 » ( لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ) [ 130 ] أي يتعظون فيؤمنون ، قيل : البلاء يرقق القلوب ويرغب في الآخرة « 5 » ، والعجب أن موسى بقي بعد أن غلب السحرة عشرين سنة يريهم المعجزات ، فلم بتعظوا ، وروي : « أن فرعون ملك في ثلاثمائة وعشرين سنة من مدة عمره ، وهي أكثر من ستمائة سنة ولم ير مكروها كالصداع وغيره ، فلو رأى فيها شيئا منه لما ادعى الألوهية » « 6 » . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 131 ] فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 131 ) ( فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ ) أي الخصب والرخاء والخير ( قالُوا لَنا هذِهِ ) أي هذه مختصة بنا بالاستحقاق ولم يشكروا اللّه تعالى عليها ( وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ ) أي قحط وشدة وشر ( يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ ) أي يقولوا « 7 » هذا بشؤم موسى وبشؤم من آمن معه ، وإنما قال « إذا » في جانب الحسنة مع التعريف ، و « إن » في جانب السيئة مع تنكيرها ، لأن « إذا » يدخل في متيقن الوجود و « إن » في جائز الوجود وقلته ، والحسنة لكثرة جنسها صارت واجبة الوقوع والسيئة نادرة « 8 » ، ولا يقع إلا شيء منها ، ثم قال ( أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ ) أي اعلموا أن الذي أصابهم من الخير والشر لم يكن إلا ( عِنْدَ اللَّهِ ) أي من عنده وإرادته بسبب فعلهم الحسن أو فعلهم القبيح ( وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) [ 131 ] أنه من عند اللّه .

--> ( 1 ) ( قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ ) ، ب س : ( قالَ ) لهم ( مُوسى لِقَوْمِهِ ) ، م . ( 2 ) ثوابه ، ب م : لثوابه ، س . ( 3 ) نقله المصنف عن السمرقندي ، 1 / 563 . ( 4 ) انظر البغوي ، 2 / 526 ؛ والكشاف ، 2 / 128 . قال ابن عباس رضي اللّه عنه السنون لباديتهم ونقص الثمرات لأمصارهم ، ب س : - م . ( 5 ) أخذه المؤلف عن البغوي ، 2 / 526 . ( 6 ) عن سعيد بن جبير ومحمد بن المنكدر ، انظر البغوي ، 2 / 526 . ( 7 ) يقولوا ، ب م : يقولوا ، س . ( 8 ) والسيئة نادرة ، ب س : والسيئة مجهولة لندرتها ، م .